لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٤
ومن هذه الآيات، قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنو اطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولى الامر منكم ". ٣٤ وهذه الآية دلت على إطاعة الرسول، واولى الامر، في كل ما يأمرون به وينهون عنه، ولو لم يكونوا معصومين لزم الامر بإطاعة غير المعصوم، والامر بإطاعته قبيح لكونه معرضا للامر بالقبيح والنهي عن الحسن. ومنها قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ". ٣٥ فإنه يدل على وجوب الكون مع الصادقين، والكون معهم عبارة عن متابعة أقوالهم، والاقتداء بأفعالهم، والتزم سيرتهم، وعدم مفارقتهم. فيجب أولا: عدم خلو الزمان منهم، وثانيا: كونهم معصومين عن المعاصي والخطأ والسهو، بل وترك الاولى. وقد روى من طرق الشيعة وأهل السنة ان الصادقين هم ائمة أهل البيت - عليهم السلام -. ٣٦ وللفخر الرازي في تفسيره الكبير كلام حول تفسير هذه الآية، يؤيد بالافصاح مذهب الشيعة الامامية، وكلامه في غاية التحقيق، ولا عبرة بما قال في ذيل كلامه من الجواب عما تفطن به، فإنه في غاية الضعف ويستبعد خفاء ضعفه عن مثله. فلعله إنما قاله خوفا من النواصب الذين يرون إنكار فضائل أهل بيت النبي - صلى الله عليه ٣٤) النساء / ٥٩. ٣٥) التوبة / ١١٩. ٣٦) يراجع في ذلك شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ج ١، ص ٢٦٢ - ٢٥٩، والدر المنثور للسيوطي، ج ٣، ص ٩٠، وخصائص الوحي المبين لابن بطريق، الفصل الثالث والعشرون، ص ١٣٦، وغيرها من كتب أعلام الشيعة وأهل السنة. ولابن بطريق هنا إستدلال لطيف استخرجه من الآية على أن الامان والتقوى لا ينفعان إلا بعد الكون مع أمير المؤمنين علي - عليه السلام -. [ * ]